الشيخ محمد النهاوندي

400

نفحات الرحمن في تفسير القرآن

العناء ، كما روي عن الصادق عليه السّلام قال : « لذّة [ ما في ] النداء أزال تعب العبادة والعناء » « 1 » . في وجوب صوم شهر رمضان وجملة من أحكامه كُتِبَ وفرض عَلَيْكُمُ الصِّيامُ وهو الإمساك عن الأشياء المعينة بنيّة الفربة ، من طلوع الفجر إلى المغرب . قيل : هذا صوم عامّ ، وأمّا الصّوم الخاصّ فالإمساك عن المنهيّات التّحريميّة والتنزيهيّة ، وأمّا الأخصّ فالإمساك عمّا سوى اللّه « 2 » . ثمّ لتسهيل الأمر عليهم ، قال : كَما كُتِبَ الصّوم عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ من الأنبياء وأممهم من لدن آدم ، فلا يختصّ هذا التّكليف وتحميل هذه المشقّة بكم ، والأمر الشاقّ إذا عمّ سهل . قيل : إنّ النّصارى كتب عليهم صوم شهر رمضان فأصابهم موتان فزادوا عشرا قبله وعشرا بعده ، فصار صومهم خمسين . وقيل : كان وقوعه في الحرّ الشّديد أو البرد الشّديد ، فشقّ عليهم في أسفارهم ومعائشهم فحوّلوه إلى الرّبيع ، وزادوا فيه عشرين يوما كفّارة للتّحويل . وأمّا اليهود ففرض عليهم صيام هذا الشّهر ، فتركوه وصاموا يوما من السّنة زعموا أنّه يوم غرق فرعون . وعن الصادق « 3 » عليه السّلام : « أن صوم شهر رمضان كان واجبا على كلّ نبيّ دون امّته ، وإنّما وجب على امّة محمّد صلّى اللّه عليه وآله محبّة لهم » « 4 » وعلى هذا يكون المراد من الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ خصوص الأنبياء . ثمّ أشار إلى فائدة الصّوم بقوله : لَعَلَّكُمْ بالمحافظة عليه وتعظيمه تَتَّقُونَ العذاب أو المعاصي ، فإنّ الصّائم أردع لنفسه من مواقعة السّوء ، ولوضوح أنّ الصّوم كاسر الشّهوة ، روي : أنّ من لم يستطع الباه فليصم ، فإنّ الصّوم له وجاء « 5 » . في حكمة إيجاب الصوم وكون الواجبات الشرعية ألطافا وفي الآية إشارة إلى أنّ الواجبات السّمعيّة ألطاف ومقرّبات إلى الطّاعة واجتناب كثير من المعاصي ، كما قال تعالى : إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ « 6 » . عن ابن عبّاس رضى اللّه عنه : بعث اللّه نبيّه صلّى اللّه عليه وآله بشهادة أن لا إله إلّا اللّه ، فلمّا صدّق زاد الصّلاة ، فلمّا صدّق زاد الزّكاة ، فلمّا صدّق زاد الصيام « 7 » .

--> ( 1 ) . مجمع البيان 2 : 490 . ( 2 ) . تفسير روح البيان 1 : 289 . ( 3 ) . في كنز العرفان : الباقر . ( 4 ) . كنز العرفان 1 : 200 / 3 . ( 5 ) . تفسير الصافي 1 : 200 . ( 6 ) . العنكبوت : 29 / 45 . ( 7 ) . تفسير روح البيان 1 : 291 .